دليل الحياة المدرسية
تقديم
يعتبر دليل الحياة المدرسية وثيقة مرجعية أساسية لمواكبة الدينامية التي يعرفها مجال الحياة المدرسية، ولتأطير عمل الأندية التربوية والرفع من أدائها، كما أن هذا الدليل سيساهم في تمكين المتعلمات والمتعلمين من اكتساب مجموعة من المهارات الحياتية بهدف توظيفها في حياتهم المدرسية والمجتمعية من خلال مشروعهم الشخصي والمهني.
يتناول الدليل جميع المجالات التي تندرج في إطار الحياة المدرسية والتي تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في بناء الشخصية الوازنة والمتوازنة لمواطن الغد، كالمواطنة وحقوق الإنسان والأنشطة الثقافية والفنية والتربية البيئية والتنمية المستدامة، مع الوقوف على جميع البنيات والآليات التي تعتبر دعامات أساسية في تفعيل أدوار الحياة المدرسية بالمؤسسات التعليمية، كما يوفر الدليل مجموعة من المرجعيات والبطاقات التقنية لتيسير وتأطير عمل جميع المتدخلين في مجال الحياة المدرسية.
ويعكس هذا الدليل في حلته الجديدة المكانة المتميزة التي تحتلها الحياة المدرسية باعتبارها مدخلا أساسيا للارتقاء بالمنظومة التربوية، إذ أن جميع المشاريع والمخططات الإصلاحية التي تبنتها الوزارة أولت لهذا المدخل الحيوي أهمية قصوى لتحقيق التحول التربوي والمجتمعي المنشود.
فقد جعل الميثاق الوطني للتربية والتكوين من الحياة المدرسية عاملا محددا لتشييد معالم مدرسة مغربية متجددة مفعمة بالحياة والدينامية، وذلك بفضل وضع أسس مقاربة تربوية مغايرة، قوامها الارتقاء بالمتعلم من سياق التلقي السلبي إلى مستوى المشاركة الفاعلة في جميع الممارسات والأنشطة التربوية وتحفيزه على التعلم الذاتي، وجعل المدرسة فضاء منفتحا على محيطها الاقتصادي والسوسيومهني، ومجالا حيويا للارتقاء بالفرد والمجتمع مسايرة لمتطلبات التنمية البشرية والمستدامة.
كما تجسد الرهان على الحياة المدرسية باعتبارها مدخلا أساسيا لإحداث التحول التربوي والمجتمعي المنشود من خلال مضامين الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2030/2015، التي أعطت للمدرسة أهمية جوهرية في الارتقاء بالفرد والمجتمع، باعتبارها الفضاء الأمثل لترسيخ قيم المواطنة والديمقراطية والمساواة، ومناهضة كل أشكال التمييز والمشتل الميداني لتوطين فضائل السلوك المدني القائم على التعايش والتسامح وقبول الاختلاف والتعدد.
وقد جاء القانون الإطار رقم ،51.17 ، باعتباره تفعيلا لتوصية الرؤية، وتحويلا لاختياراتها الكبرى، وتجسيدا لتعاقد وطني ،ملزم ليؤكد أن جوهره الأساس يكمن في إرساء مدرسة جديدة مفتوحة أمام الجميع، تتوخى تأهيل الرأسمال البشري، استنادا إلى ركيزتين أساسيتين هما المساواة وتكافؤ الفرص من جهة، والجودة للجميع من جهة أخرى، بغية تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في الارتقاء بالفرد والمجتمع، حيت نص على ضرورة إكساب المتعلم المهارات الحياتية والكفايات اللازمة التي تمكنه من الاندماج في الحياة العملية، والمشاركة الفاعلة في الأوراش التنموية للبلاد، وعلى تنمية القدرات الذاتية للمتعلمين، وصقل الحس النقدي لديهم، وتفعيل الذكاء وتشجيع قيم النبوغ والابتكار في جميع المجالات وهي الرهانات التي تقع في صلب الحياة المدرسية.
إن هذا الدليل هو ثمرة لسلسلة من الاستشارات بين العديد من الفاعلين والشركاء على المستوى الوطني للنهوض بالمدرسة المغربية وتجديد وظائفها، بشكل يستجيب للحاجيات التنموية والمجتمعية الملحة، ويتماشى مع ما يفرضه العصر من تحولات مذهلة، تجعل من الانخراط في اقتصاد المعرفة ومسايرة إيقاع التكنولوجيات المتجددة وتفعيل الذكاءات المتعددة في صدارة الرهانات التي يتعين على المنظومة التربوية تحقيقها.
وقد تم إعداده وفق مقاربة شمولية تستحضر البعد الحقوقي وتعنى بالشراكة وتقدم مداخل عملية لتجويد والارتقاء بمختلف مجالات الحياة المدرسية في انسجام تام مع التوجهات العامة للوزارة وهو ما يضفي عليه الطابع المرجعي والتأطيري.